أحمد عبد الفتاح زواوي
33
شمائل الرسول ( ص )
أو كافر ؛ فإنه يجب قتله ، وهو مذهب عامة أهل العلم ، ثم ذكر - رحمه اللّه - تعالى - أن هذا هو مذهب مالك والليث « 1 » وأحمد وإسحاق بن راهواه « 2 » ، والشافعي ) « 3 » ، ونقل عن القاضي عياض « 4 » قوله : ( أجمعت الأمة على قتل منتقص النبي صلى اللّه عليه وسلّم أو من سابه من المسلمين ، كما نقل عن الإمام إسحاق بن راهواه قوله : أجمع المسلمون على أن من سب اللّه أو سب رسوله صلى اللّه عليه وسلّم أو دفع شيئا مما أنزل اللّه عزّ وجلّ ، أو قتل نبيا من أنبياء اللّه عزّ وجلّ ، أنه كافر بذلك وإن كان مقرا بكل ما أنزل الله ، أما الإمام أحمد - رحمه اللّه - فقد نقل عنه قوله : كل من شتم النبي صلى اللّه عليه وسلّم أو تنقصه مسلما كان أو كافرا فعليه القتل وأرى أنه يقتل ولا يستتاب ) . 4 - غضب غلمان الصحابة لإيذاء النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وانتقامهم لذلك : عن عبد الرّحمن بن عوف رضي اللّه عنه أنّه قال : ( بينا أنا واقف في الصّفّ يوم بدر نظرت عن يميني وشمالي ، فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما تمنّيت لو كنت بين أضلع منهما ، فغمزني أحدهما فقال : يا عمّ هل تعرف أبا جهل ؟ قال : قلت : نعم . وما حاجتك إليه يا ابن أخي ؟ قال : أخبرت أنّه يسبّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم والّذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتّى يموت الأعجل منّا . قال : فتعجّبت لذلك ، فغمزني الآخر فقال مثلها . قال : فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يزول في النّاس . فقلت : ألا تريان ؟ هذا صاحبكما الّذي تسألان عنه . قال : فابتدراه فضرباه بسيفيهما حتّى قتلاه ثمّ انصرفا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فأخبراه . فقال : « أيّكما قتله ؟ » فقال كلّ واحد منهما : أنا قتلت . فقال : « هل مسحتما سيفيكما ؟ » قالا : لا . فنظر في السّيفين ، فقال : « كلاكما قتله » ، وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح ، والرّجلان ؛ معاذ بن عمرو بن الجموح ، ومعاذ بن عفراء ) « 5 » .
--> ( 1 ) هو الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي : بالولاء ، أبو الحارث : إمام أهل مصر في عصره ، حديثا وفقها . أصله من خراسان ومولده في قلقشندة ، كان من الكرماء الأجواد . توفي في القاهرة ، عام ( 175 ه ) . ( 2 ) هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي التميمي المروزي ، أبو يعقوب ابن راهواه : عالم خراسان في عصره . أحد كبار الحفاظ أخذ عنه الإمام أحمد والبخاري ومسلم ، وغيرهم ، توفي بنيسابور عام ( 238 ه ) . ( 3 ) انظر الصارم المسلول على شاتم الرسول ( ص 3 ، 7 ) لشيخ الإسلام ابن تيمية . بتصرف . ( 4 ) هو عياض بن موسى بن عياض بن عمرو اليحصبي السبتي ، أبو الفضل : عالم المغرب وإمام أهل الحديث في وقته ، ولي قضاء سبتة ، ثم قضاء غرناطة ، مات مسموما على يد يهودي بمراكش ، عام ( 544 ه ) . ( 5 ) البخاري ، كتاب : فرض الخمس ، باب : من لم يخمس الأسلاب . . . ، برقم ( 3141 ) ، ومسلم ، كتاب : الجهاد والسير ، باب : استحقاق القاتل سلب القتيل ، برقم ( 1752 ) .